الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
99
مفتاح الأصول
يتعيّن هذا الاحتمال الثّالث ، فحينئذ لا طريق للاستدلال بتلك الرّواية على قاعدة الميسور رأسا حتّى بحسب الأفراد . الرّواية الثّانية : ما روى ابن أبي جمهور وقال : « روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه عليه السّلام قال : ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 » . هذه الرّواية ضعيفة من جهة السّند لأجل كونها مرسلة مع عدم انجبارها بعمل الأصحاب ، حيث لم يحرز استنادهم إليها ، كيف وأنّه لا أثر منها في جوامعنا الرّوائيّة المعتبرة ، وقد عرفت حال كتاب « عوالي اللّئالي » وأنّه ليس موثوقا به . وأمّا الدّلالة ، ففيها احتمالات أربعة . منها : أنّ المراد من كلمة : « كلّ » هو العموم الاستغراقيّ ، بمعنى : عموم السّلب ؛ وهذا الاحتمال واضح البطلان ، إذ لو كان إدراك كلّ فرد ، أو كلّ جزء من أفراد المأمور به ، أو أجزاءه ، ممتنعا ، كان كلّ فرد من أفراده ، أو كلّ جزء من أجزائه متروكا قهرا ، فلا يصحّ أن يتعلّق النّهي بتركه المستلزم لتعلّق الأمر بفعله . ومنها : أنّ المراد من كلمة : « كلّ » هو العموم المجموعيّ ؛ وهذا الاحتمال - أيضا - باطل كالأوّل ، لأنّه إذا كان إدراك المجموع بما هو مجموع ممتنعا ، كان ذلك المجموع متروكا قهرا وحينئذ لا يصحّ أن يتعلّق النّهي بترك المجموع المستلزم لأن يتعلّق الأمر بفعله . ومنها : أنّ المراد من كلمة : « كلّ » في قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك كلّه » هو العموم الاستغراقيّ ، وفي قوله عليه السّلام : « لا يترك كلّه » هو العموم المجموعيّ ، وهذا الاحتمال
--> ( 1 ) عوالي اللّئالي : ج 4 ، ص 58 .